جلال الدين الرومي
203
فيه ما فيه
فصل [ الأشخاص الذين حصّلوا العلوم ويحصلونها لو أنهم لم يتابعوا ذلك . . . ] هؤلاء الأشخاص الذين حصّلوا العلوم ويحصلونها لو أنهم لم يتابعوا ذلك فإنهم ينسون العلم ! ويتركونه ولما أن علومهم كلها مرتبطة بالروح ، فإن العلوم كلها نقش مثل الروح يأخذونها والقلب الخالي من الروح يقبل الروح وأصل كل العلوم فهذا العالم عالم بلا حديث أو صوت ، وقد روى أن في ذلك العالم لا يوجد حديث أو أصوات كما قال : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ سورة النساء : الآية 164 ] . وكان هذا الحديث من اللّه بدون أصوات ، ولم تكن هناك اللغة المعروفة لنا ؛ لأنه لكي يكون هناك حديث فيجب أن تكون هناك رغبة وتتحدث حتى يظهر الحديث بالشكل المعروف سبحانه وتعالى وتقدس وهو المنزه عن الشفاه والفم والرغبات ، إذن الأنبياء لهم عالم بلا حديث أو صوت أو حوار مع الحق ولا تدرك مثل هذه العقول الجزئية هذا الأمر ولا يمكن أن تفهمها . ولكن الأنبياء يأتون من العالم الصامت المذكور إلى عالم الحديث المعروف ويصبحون أطفالا ، ( بعثت معلما ) والآن على الرغم من أن هذه الجماعة قد بقيت في عالم الحديث والأصوات ، فإنها لا تصل لأحواله ، لكنها تستمد القوة منه وتنمو بفضله وتتزين به مثل الطفل على الرغم من